مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

283

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

متعارف ومجعولًا من قبل المتبايعين ، فيقال : إنّ الناس مسلّطون على تمليك أموالهم بالمعاطاة « 1 » ، أو بتقريب أنّ ظاهره إثبات السلطنة لهم بأنواعها على النحو المتداول بين العرف ، فإذا تداولت المعاطاة بينهم يشملها الحكم ، ولازمه كون أسبابها العرفية أسباباً شرعية « 2 » . إلّا أنّ الاستدلال بهذا الحديث واجه عدّة اعتراضات سندية ودلالية : منها : ما ذكره الشيخ الأنصاري من أنّه مسوق بإطلاقه لتشريع أنواع السلطنة لا لدفع شرطية ما يشكّ في دخالته في تأثير نوع خاص ، فإذا أثبتنا بعموم هذه الرواية ، أو بدليل علمي آخر سلطنة المالك على تمليك ماله ، وشككنا في شرطية الإيجاب والقبول اللفظيين - كما فيما نحن فيه - فلا يمكن التمسّك بهذه الرواية ؛ إذ ليس ذلك شكّاً في ثبوت هذا النوع من السلطنة شرعاً ، بل هو شكّ في اشتراط المسلّط عليه بشيء ، ونفي اشتراطه « 3 » . وأجيب عنه بأنّ الرواية دلّت على تشريع أمر وضعي ، وهو التسلّط على المال ، ومعنى التسلّط على المال أنّ زمامه في يد مالكه وباختياره يفعل ما يريد ، وحيثما يملّكه للغير فهو ينقله من محلّ إلى محلّ ، وله التسلّط على ذلك شرعاً . ثمّ إنّ الإطلاق يعمّ أنواع المسلّط عليه ، وأنحاء كلّ واحد منها ، ومن جملة الأنحاء التمليك بالتعاطي . ويشهد لهذا الإطلاق صحّة الاستثناء بأن يقال : ( الناس مسلّطون على أموالهم إلّا في تمليكها بنحو التعاطي ) فعلى ذلك متى صدر التمليك من المالك بأيّ سبب كان ، فمقتضى تسلّطه عليه شرعاً صحّته وترتّب الأثر عليه « 4 » . ومنها : أنّ الرواية مسوقة لنفي الحجر عن تصرّف المالك في ماله ، وليست في مقام تشريع السلطنة بأنواعها فلا يتمسّك بها حتى فيما شكّ في التسلّط على نوع من الأنواع « 5 » . وأجيب عنه بأنّ الرواية قضية إيجابية

--> ( 1 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 36 : 80 - 81 . ( 2 ) البيع ( الخميني ) 1 : 122 . ( 3 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 41 . ( 4 ) محاضرات في فقه الإمامية 5 : 70 - 71 . ( 5 ) انظر : التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 36 : 81 . محاضرات في فقه الإمامية 5 : 70 .